الرئيسية العلوم والمعرفة الملل قد يحولك إلى إنسان أكثر إبداعاً

الملل قد يحولك إلى إنسان أكثر إبداعاً

الملل قد يحولك إلى إنسان أكثر إبداعاً
مفهوم الملل

في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، عرّف بعض الباحثين الملل بأنه الشعور الذي ينتاب المرء عند أداء مهمة تتسم بالتكرار. وأشارت دراسة إلى أن الملل قد يزيد القدرة على الانتباه والاستجابة لكل ما يدور من حولنا.
إذ طلب الباحثون من متطوعين من الجيش أن يضغطوا على زر عندما يروا ومضات من الضوء تنبعث من أحد الصناديق، وخلصت الدراسة إلى أن الملل يولد حالة من التيقظ والحذر. ومنذ عام 1986، استخدمت الكثير من التجارب “مقياس سرعة الإصابة بالملل” من خلال طرح أسئلة لتقييم مدى موافقة المشاركين على عبارات مثل “من السهل أن أركز أثناء تأدية أنشطتي”، وكلما زاد تأييد المشاركين للعبارة كانوا أقل عرضة للملل. 1BBC-الملل: ما الأسباب التي تجعل البعض أكثر عرضة للشعور به

تأثير الملل على الدماغ

وأجرى باحثون دراسات عن تأثير الملل على الدماغ. إذ قاد دانكيرت دراسة استخدم فيها الباحثون التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي لمراقبة أدمغة المشاركين أثناء مشاهدة مقطع فيديو شديد الملل عن رجلين ينشران ملابسهما، ويسألان بعضهما بين الحين والآخر عن مشابك الملابس. ولاحظ الباحثون وجود صلة بين الملل وبين نشاط “شبكة الوضع الافتراضي”، وهي مجموعة من المناطق من الدماغ ترتبط عادة بشرود الذهن. ويقول دانكيرت إن هذه الشبكة تنشط عادة في حالة عدم وجود مهام تؤديها أو عندما لا يوجد شيء يحدث من حولك.

ويقول دانكيرت إن إشارات الملل هي رسالة من الدماغ مفادها أنك لا تتفاعل مع العالم من حولك، أي أنك فقدت السيطرة على البيئة المحيطة بك وأنك غير مؤثر. وربما تطور لدينا الشعور بالملل، كشأن سائر المشاعر السلبية كالغضب والحزن، لتحفيزنا. ويضيف أن البشر يبحثون دائما عن وسائل لشغل تفكيرهم. إذ نريد دائما أن نستغل قدراتنا العقلية في أمور مفيدة.

ولهذا يستطيع بعض الناس البقاء بمفردهم لسنوات، بينما لا يتردد آخرون في صعق أنفسهم بعد 15 دقيقة فقط من العزلة. ففي الوقت الذي يستسلم فيه البعض لمشاعر الضجر والملل، تدفع هذه المشاعر آخرين للبحث عن طرق لتسلية أنفسهم وممارسة أنشطة هادفة.1

الشعور بالملل

لا يبدو أن الملل شيء يمكن أن نخاف منه، لكننا ينبغي أيضا أن نعلم أن ليس كل أنواع الملل تأتي بنتائج مفيدة على النحو الذي ذكرناه. فبينما يمكن لشعورنا بالتكاسل أو الخمول أن يدفعنا للتفكير الإبداعي، والإنتاج، يمكن أيضا لحالات الملل المزمن أن تؤدي إلى تأثيرات سلبية يمكنها أن تنقص من سنوات أعمارنا.

وكما تقول ساندي مان، فإن الشعور بالملل بسبب عدم وجود حافز ما يختلف تماما عن الشعور بالملل بسبب شعورك بأن جميع الأمور في حياتك ليس لها جدوى. وتضيف مان: “ربما يكون لديك كثير من الأعمال، لكنك قد تعاني من حالة ملل مزمن”. ويوصف الملل المزمن بأنه ذلك الشعور غير المحدود الذي يمكن أن يسبب لك ضررا صحيا على المستويين البدني والنفسي.2BBC-الملل قد يحولك إلى شخص أكثر إبداعاً

كيف يحولك الملل إلى إنسان أكثر إبداعاً

في الوقت الذي يعاني فيه كثيرون منا بسبب عدم وجود شيء مهم نقوم به، هناك أبحاث تشير إلى أن هذا الشعور بالملل يمكن أن يحولنا إلى أشخاص أكثر إبداعا وإنتاجاً.  يقول الكاتب الروائي الفرنسي الشهير فيكتور هوغو في كتابه “البؤساء” الذي نشر عام 1862: “هناك شيء أكثر فظاعة من جحيم المعاناة، وهو جحيم الملل”.

إنها ملاحظة من الواضح أنها لا تزال صحيحة حتى اليوم. ففي المجتمعات الحديثة، يعد الملل شيئاً يهرب الناس منه، سواء من خلال ممارسة لعبة ما أو من خلال تصفح حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي. وربما ليس من المستغرب أننا نشعر بأن الملل ليس أمراً مريحاً على الإطلاق، لكن انظر فقط إلى الأهمية التي توليها المجتمعات الحديثة للانشغال بالعمل والأشياء المفيدة. فنجد أكثر الناس ثراء بيننا يعملون لساعات أطول من المعتاد، في وقت بات فيه الانشغال رمزا يدل على الأهمية والوجاهة.2

فريق فلويد بيديا Floydpedia التصنيفات
الأديان الإبراهيمية
الإسلام والحياة
الحياة والمجتمع
التعليم
التاريخ
الجغرافيا
التغذية
الرياضة والبدن
الصحة والطبابة
العلوم والمعرفة
الأداب واللغات
التجارة والإقتصاد
التكنولوجيا والتقنيات
شخصيات وسير ذاتية
السياحة والسفر

 

المقال السابقوسائل الإعلام ودورها بالإبلاغ عن أبحاث السرطان
المقال التاليالنفايات النووية عالية الإشعاع